محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
477
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
وبقي الذهب الذي عمله المهدي أمير المؤمنين ، فلم يزل عليه حتى دخلت سنة ست وخمسين ومائتين ، ثم ولي مكة علي بن الحسن عام « 1 » ، إذ دخل عليه قوم من الحجبة وأنا عنده ، فكلّموه في المقام ، وقالوا : انه قد وهي وتسلّلت أحجاره ، ونحن نخاف عليه ، فإن رأيت أن تجدد عمله وتضبيبه حتى يشتدّ ، فأجابهم إلى ما طلبوا من ذلك ، فأخذ في عمل المقام في المحرم ، فاحضر علي بن الحسن عامة الحجبة ، فقلع الذهب والفضة عن المقام وخلوه عنه ، فإذا الحجر سبع قطع قد كانت ملصقة بعضها إلى بعض ، فزال عنها الإلصاق ، فأخذت القطع فجعلت في ثوب ، وختم عليه بخاتم ، ثم دعا الصاغة إلى دار الإمارة ، وأخذ في عمله ، وحضرته في ذلك نية ، فأمر أن يعمل له طوقان من ذهب طوق للأعلى وطوق للأسفل ، وتحت الطوق الأسفل طوق من فضة يشد الطوق الأعلى وهو قطعتان يدخل المقام في إحداهما ، ثم يلصق عليه الأخرى ، ثم يعلا عليها بالطوق الذهب من فوق الفضة ، ثم تضبّب جوانبه بضباب من ذهب ، ثم يسمّر بمسامير ذهب ، وجعل في الطوق كما يدور أربع حلق من فضة يرفع بها المقام . وزاد فيها علي بن الحسن ما يصلحها من الذهب والفضة من عنده « 2 » ، وذلك أنّ الفضة عجزت بهم ، فكان في الطوق الأسفل من الفضة ألف
--> - خزانتها من ذهب وفضة وطيب ، ثم خرج من مكة إلى جدّة ، ثم رجع إلى مكة فحصرها حتى مات بعض أهلها جوعا وعطشا ، فلقي منه أهل مكة كل بلاء ، ثم رحل من مكة . عند ذلك أخذ جعفر ابن الفضل ، ومحمد بن حاتم ما على المقام من حلي ، وضرباه دنانير ، واستعانا به على قتال إسماعيل العلوي ، لكنه غلب جندهما ، وقتل من الحجّاج عددا كبيرا ، وسلب بقيتهم ، ولم يقف في ذلك العام بعرفة غيره وغير أصحابه ، ثم رجع إلى جدّة فأخذ أموالها . أنظر تاريخ الطبري 11 / 136 - 137 . والكامل لابن الأثير 5 / 330 ، والعقد الثمين 3 / 312 ، واتحاف الورى 2 / 329 . ( 1 ) كذا في الأصل ، وقد نقل الفاسي في العقد الثمين 6 / 151 ، هذه العبارة بالمعنى وأفاد أن ولايته كانت سنة 256 . ( 2 ) أنظر العقد الثمين 6 / 152 .